الطريقة التجانية
السلام عليكم ورحمة الله واهلا وسهلا بكم في منتدى الطريقة التيجانية

الطريقة التجانية

منتدى يهدف الى التعريف بالطريقة التجانية وشيوخها
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول
المواضيع الأخيرة
» السيد الشريف التجانى فضيلة الشيخ / تاج الدين حسان منصور عاشو
السبت أكتوبر 19, 2013 1:56 pm من طرف abdoumostafa

» شيخ من شيوخ الطريقة الأكارم سيدى تاج الدين حسان منصور الشريف
الثلاثاء يناير 31, 2012 2:22 pm من طرف وجدى التجانى

» صورة الخليفة العظيم سيدى حسان
السبت ديسمبر 31, 2011 11:56 am من طرف altegany

» إطمئن يامريد التصوف الإسلامى منشأه القرون الثلاثه الفاضله
الإثنين ديسمبر 05, 2011 8:07 am من طرف tijan

» قطرة من بحر كرامات الاولياء بعد موتهم
الإثنين نوفمبر 28, 2011 3:38 pm من طرف tijan

» قصيدة السينية لسيدي إبراهيم الرياحي في مدح شيخنا التيجاني
الأربعاء أكتوبر 26, 2011 9:35 am من طرف Admin

» فرقة ابن عربي للسماع الصوفي هو الحب
الأربعاء أكتوبر 26, 2011 9:26 am من طرف Admin

» فرقة ابن عربي
الأربعاء أكتوبر 26, 2011 9:23 am من طرف Admin

» فرقة ابن العربي للسماع الصوفي
الأربعاء أكتوبر 26, 2011 9:17 am من طرف Admin

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم

شاطر | 
 

 ترجمة المقدم الكبير سيدي العيد بن يامة التجاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سعيد الجزائري

avatar

عدد الرسائل : 14
العمر : 54
تاريخ التسجيل : 30/07/2009

مُساهمةموضوع: ترجمة المقدم الكبير سيدي العيد بن يامة التجاني   الخميس أغسطس 06, 2009 12:14 pm

ترجمة المقدم الكبير سيدي العيد بن يامة التجاني
إعداد: ديدي السعيد/وادي سوف/الجزائر

نسبه وميلاده:
هو الشريف المقدم الكبير سيدي العيد بن الحاج بن سالم بن مَحمد التجاني الحسني ، وأمه هي السيدة زهرة، ولد سنة 1881م بالبياضة، حفظ القرآن الكريم منذ صباه، وتلقى المبادئ الأولى للغة العربية والفقه والتوحيد على يد والده و الطالب عثمان بن حميدة بكاري.
وأكمل تكوينه العلم تكوينا عصاميا في شتى علوم الشريعة الإسلامية, فقد كان كثير المطالعة، شغوفا بالكتب لا تكاد تفارقه أبدا.
وخلال تردده على تونس كان يقصد علماء وأساتذة جامع الزيتونة، فكانت له لقاءات كثيرة مع الشيخ الطاهر بن عاشور, وفي سنة 1950 م منحه إجازة في علم الحديث.
نشاطه العلمي:
كان الشيخ سيدي العيد عالما عاملا، ومرجعا فقهيا مفتيا, واسع الإطلاع، كما كان له قدم راسخ في علم الحديث والمعرفة بالسنة.
كان يؤم المصلين في المسجد، ويخطب الجمعة والأعياد, ويجيب على أسئلة الناس, كما كانت له لقاءات ومراسلات مع الكثير من العلماء في تونس والجزائر والمغرب ومصر.
وكان يعقد حلقات العلم ، منها بعض الدروس الخاصة التي كان يقدم فيها "إرشاد السادي في شرح صحيح البخاري" في بيته يحضرها بعض الطلبة منهم: الطاهر عيشوش، والعربي عيشوش، والبشير طليبة، وعلي طليبة, وعلي بن عمر تجانية، والعروسي بن عمارة، والحبيب هميسي، والبشير قزي, والبخاري عوينات, هذا الأخير الذي كان يحظر هذه الدروس ليلة الخميس فقط وذلك عند ذهابه إلى الوادي قاما من العقيلة، والذي وصفه بطول الباع والفصاحة العجيبة.
وقد ذكر لي الشيخ البخاري عوينات: بأن الشيخ سيدي العيد كان كثيرا ما يورد آيات خاصة في جميع دروسه، وهي الآيات التي تحذر من الولاء للكفار والظالمين، وهو يقصد الاحتلال الفرنسي كقوله تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين} ـ {يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} ـ {ولكن الكافرون هم الظالمون}.
وهذه في الحقيقة إحدى مواقفه الرائعة التي تعبر عن بصيرة وفقه.
نشاطه الاجتماعي:
اشتهر الشيخ سيدي العيد بالمساعي الحميدة في إصلاح ذات البين عبر مدن وقرى وادي سوف، انطلاقا من مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وكان شعاره: {إنما المؤمنون إخوة} حيث لم يكن يميز بين الناس, بل كان أخا للجميع، لذلك نال احترام وتقدير الجميع، فكان مرجعا في حل مشاكل الناس، وإطفاء الفتن وفض الخصومات و النزاعات.
لقد كانت ثقة الناس فيه كبيرة لعلمه وتقواه ونزاهته, فكان لا يقف في خصومه إلا سلم له الجميع، وتنتهي بالرضى والتسامح، ومن لم يرض بحكمه ـ في بعض الحالات وهذه طبيعة بشرية ـ كان يلام ويعنف على ذلك من طرف الحاضرين, ومما يحكى في هذا الشأن أن قاضي الوادي ضج منه، واشتكاه إلى السلطات الفرنسية، واتهمه بأنه يدير محكمة ويأخذ على ذلك عمولات.
اتصلت السلطات الاستعمارية بالمقدم سيدي العيد وسألوه عن ذلك، فأجب بأن عمله هو الإصلاح بين الناس وفض خصوماتهم وهذا برضاهم دون مقابل مادي، بل" نزيد من عندنا الشاي، وربما الغذاء والعشاء، وهذا لوجه الله"، وما لبث أن ندم القاضي على فعلته هذه، واعتذر لسيدي العيد عما صدر منه, وكان يزوره عند كل مناسبة في حياته، وبعد وفاته.
بل كان هذا القاضي يسأل المتخاصمين إذا ما ذهبوا إلى سيدي العيد أم لا؟ من ذهب إليه ثم جاء الى المحكمة ... كان يشدد عليه الحكم، لأنه لا خير فيه, ومن لم يذهب، كان يعطيه أحكاما مخففة ويعامله بلين.
ومن صور تدخله نذكر:
ذات مرة جاءه أحد أصهار القائد بن موسى (الوادي) في قضية إرث, يشكوا إليه عدم إنصاف زوجته في مراث أبيها، فأرسل لهم سيدي العيد ورقة كتب فيها: " أن فلانا جاءه يدّعي أنكم لم تنصفوا زوجته في مراث أبيها، فالرجاء منكم إنصافها وتطبيق حكم الشرع في ذلك، وإني مار بكم بعد يومين لأشرب معكم كأس قهوة" وما أن وصلت الرسالة حتى اهتز لها الجميع، وقالوا له فضحتنا عند سيدي العيد، وتنادوا وأعادوا القسمة من جديد.
وفي موقف آخر: أن أسرة بحي العواشير (الرباح) بعث لهم أبوهم المغترب حوالة بها مبلغا ماليا، ولما وصلت الحوالة إلى دكان الحي استلمها صاحب الدكان، واحتفظ بها لنفسه، وبعد أيام وصلت الأسرة رسالة من الأب تخبرهم بالحوالة، فسألوا عنها صاحب الدكان فأكد لهم وصولها، وأخبرهم بأنه خصمها من ديون عليهم، وتوسطوا إليه بالعديد من الجيران لكي يعطيهم المبلغ لأنهم في أمس الحاجة إليه, فرفض, فشكوه إلى القاضي بذلك، فسألهم: هل صحيح أن عليكم ديونا له، فقالوا: نعم، فقال: له الحق في ذلك ... فاتجهوا إلى سيدي العيد، فأخبروه بما حصل وأعلموه بأنهم في حاجة إلى هذا المبلغ ... فبعث إليه برسالة يرجوه فيها تسليم المبلغ إلى أصحابه، والتوسيع عليهم في موضوع الدين تطبيقا لقوله عز وجل: { فإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة}, فما أن وصلت الرسالة إلى صاحب الدكان ... حتى صاح فيهم: فضحتموني مع سيدي العيد, وسلم لهم المبلغ.
وفي موقف آخر دعي لفض خصومة بين عائلتين على أرض بحي أولاد تواتي (الوادي)، وكان من عادته في مثل هذه المناسبات أن يستعين بالفلاحة (أصحاب الخبرة بالأرض)، وتمت عملية التقسيم, ورسم سيدي العيد الخط الفاصل بينهما, فرضي (ع) ، ولم يرض الأخر (خ) وبعد محاولات اقتطع سيدي العيد قطعة من أرض (ع) وأضافها إلى ارض (خ)، وتراضى الطرفان، بعد أن قال: لـ (ع) أقبل، فقبل.
فقال لمن معه: هيوا بنا نعطي فاتحة لـ (ع) فدعوا له، وبعد سنوات ملك (ع) كل الأرض وبارك الله له ولذريته في أرزاقهم إلى يومنا هذا.
وفي سنة 1942 وقعت مناوشات بين عرشين بالبياضة (ع) و(ظ) فأعلم سيدي العيد بذلك ودعي لفض الاشتباك بينهما، فأسرع إليهم وفصل بينهما وانهى الإشتباك, وكان الطرفان يتقاذفان بالحجارة، فأصابته واحدة في رأسه، فأخفى ذلك عن أقرب الناس إليه (زوجته وأولاده)، وكان يداوي جرحه بنفسه مستعملا مرآتين واحدة أمامه وأخرى خلفه لأن الجرح كان في الخلف، ولم يتفطن الي ذلك إلا زوجته عندما لاحظت وجود مرآتين في غرفتها واختلاء الشيخ بغرفته، فدخلت عليه فوجدته يعالج نفسه، وهكذا دأب الصالحين المحتسبين.
وله في هذا الميدان قصص كثيرة ومواقف عديدة تشهد له .......
نشاطه السياسي :
كان سيدي العيد كثيرا ما يزور القرى والمداشر ، فيجتمع حوله الناس فيلقي عليهم دروسا ومواعظ، ويجيبهم عن أسئلتهم كما يجلس لفض النزاعات والخصومات فيما بينهم، وبعد اندلاع الثورة كان يغتنم فرصة هذه اللقاءات للتوعية والحث على الجهاد والمساهمة في مقاومة المستعمر، بأسلوب الكناية مثل قوله: إذا جاءكم السائل أعطوه، وعابر السبيل آووه إنه أخوكم (يقصد المجاهد) ويعمل من أجلكم، وأن المعروف يقي صاحبه مصارع السوء، وأن الصدقة تضاعف إلى سبعمائة ضعف، ومن عنده شيئا (يقصد قطعة سلاح) لا يحتاجه يعطيه لمن يحتاجه أو لمن يستعمله أو يبيعه ويستفيد من ثمنه.
وقد واكب في آخر أيامه اندلاع الثورة التحريرية الكبرى، فكان رحمه الله يحث أبناءه على خوض غمارها والنهوض بأعبائها, كأمثال ابنه الشهيد سيدي أحمد الذي استشهد سنة 1957، وصنوه الشيخ مَحمد الذي ظل مجاهدا إلى يوم الاستقلال فكان خير خلف لخير سلف.
وكان سيدي العيد يلتقي برجال الثورة بالزاوية وببيته ويحضر معهم بعض الاجتماعات ويدعو لهم.
ومما يروى في ذلك أن الشيخ الحسين حمادي (النخلة) عندما رجع من منفاه بتونس بعد الاستقلال كان أول مكان زاره ونزل فيه قبل الأهل والأحبة هو بيت المقدم سيدي العيد وزاويته أين كانت تعقد اجتماعات المجاهدين, وقال: هنا دعونا الله بالنصر فاستجاب لنا، وكانت هذه الشهادة بحضور السادة عيشوش الطاهر، والحبيب هميسي، والشيخ مَحمد.
وكان ممن يحرّم الانخراط في صفوف الجيش الفرنسي، ويحذر من الولاء للمستعمر الكافر، ويصرح بذلك لمن يستفتيه أو يستشيره.
من ذلك أن الحاج لخضر بن خليفة بعد أن شكت له زوجته ضيق العيش وصعوبة الحياة وضغطت عليه لينخرط في الجيش الفرنسي لتوفير راتب شهري يكفيهم ويحسّن أوضاعهم، وبعد تردد ذهب ليستشير المقدم سيدي العيد، فقال له: أتعاهد الله على أن تكتم ما أقوله لك، فعاهده على أن يكتم سره مادام حيا، فقال له: اذهب اقتل، واسرق ... وافعل ما تريد خيرا لك من الركوب مع عسكر فرنسا، واندهش الرجل واستفسره عن سبب ذلك، فقال له: إن قتلت أو سرقت فأنت تعتقد بأنك تفعل محرما أو منكرا، فأنت على أصل إيمانك، أما إذا كنت مع عسكر فرنسا، وتأتمر بأوامرهم ... فأنت أهنت الإسلام وأعززت الكفر ... وهذا ما يؤدي بك إلى الكفر، ففهم الرجل كلام الشيخ، ورجع إلى أهله وأخبرهم بأنه لن يتجند مع عسكر فرنسا مهما كان الامر، فقال له ولده: أذهب أنا إذن، فقال له: والله العظيم لو ذهبت لقتلتك أنا قبل أن تقتلك الثورة.
وجاء رجل آخر من الربايع يستشيره في العمل مع الجيش الفرنسي (وكانت الحاجة والفقر هي التي تضطرهم لذلك، وليس لهم نية في ولاء الكافر العدو) فقال له الشيخ: شوف غيرها ... فقال ليس لي غيرها .. فقال له: روح حطب، ولا تتجند مع فرنسا.
وفي موقف مماثل جاءه السيد أحمد مناعي المدعو ذهوبة ـ مازال على قيد الحياة ـ يستفتيه في العمل مع الجيش الفرنسي المحتل، فزجره وأغلظ له وقال "هل انسدت سبل العيش إلا باب الكفر", فلما بقي الرجل يحاوره ويراجعه ويحتج بالفقر، فأعطاه الشيخ: ألف فرنك قديم، وقال له: اذهب واشتر حمارا واعمل "شياد" (وكانت مهنة معروفة: يقايض حاجيات الناس والبيوت بالصوف) فعمل الرجل بالنصيحة ... وتغير حاله، وكان يقول: أصبحت أغنى رجل في الفطاحزة (البياضة) حيث ملكت 40 جبارا، ولا يزال إلى اليوم يمتهن بيع الصوف.
وكانت الزاوية نقطة تجميع للسلاح والذخيرة لفائدة الثورة، فقد حكى رفيقه هميسي الحبيب أن سيدي العيد استدعى على وجه السرعة المجاهد الساسي عاد لينقل السلاح المخبوء بالزاوية إلى المجاهد محدة حمودة بـ "ليزيرق" نقطة ثانية لتجميع السلاح قبل إرسالها إلى قيادة الثورة بالحدود الشرقية، وكان من العادة أن ترسل ليلا، إلا أن ذلك اليوم أمرهم بإخراجها فورا, وكان الوقت قبل المغرب بحوالي نصف ساعة، فعارضه ابنه سيدي أحمد لأن الوقت غير مناسب للخروج، لكنه أصر على التحرك السريع وعدم الانتظار، وهكذا احضر المجاهد الساسي "البغل" وخرج به محملا بالسلاح نحو ليزيرق وما أن اختفى عن الأنظار حتى فوجئ الجميع بالعسكر الفرنسي وهو يحاصر المكان ... فعلم الحاضرون حكمة ذلك الاستعجال.
وفي مذكرات المجاهد الكبير أحمد ميلودي ـ رحمه الله ـ أحد قادة الحركة الوطنية ثم الثورة بوادي سوف جاء: أن الشيخ العيد بن يامة الوحيد من مشايخ الزوايا الذين كان يزورنا في الأعياد الدينية في مقر الحزب رفقة وفد من أصحابه، ليقدم لنا التهنئة بالمناسبة، ويجلس معنا، ويقول للحاضرين: العاقبة للعيد الأكبر (يعني بذلك يوم الاستقلال).

حياته الروحية :
تلقى سيدي العيد تربيته الأولى على يد والده المقدم الحاج بن سالم، ثم أخذ الورد والتسليك والإجازة والإطلاق على يد الشيخ سيدي محمد حمة وقال له: أنا والدك ومربيك وشيخك .
عرف سيدي العيد طيلة حياته بالإخلاص والصدق والتجرد والتزام السنة، والإعراض عن الدنيا قليلها وكثيرها، حتى أنه لم يترك لورثته شيئا من بعده، وكان كثير الذكر، والتفكر، تاليا لكتابة الله تعالى في حله وترحاله, كان ورده اليومي 15 حزبا, هذا عند السعة, أما في الأيام التي يكون فيها مشغولا فورده لا يقل عن ستة أحزاب.
كما كان ملازما لقيام الليل، حتى قالت عنه زوجة ابنه سيدي أحمد بأنه كان يصلي التراويح في غير رمضان.
ومن حرصه على عمارة المسجد أنه كان أول من يفتحه وآخر من يغلقه صباحا ومساءا، وكان لا يخرج من المسجد في الصباح إلا بعد صلاة الضحى.
وكان حرصه على صلاة الجماعة أمرا ملفتا للنظر، فعند حضور وقت الصلاة وسماعه الأذان يأخذ حذاءه وعصاه ويتوجه نحو المسجد غير مبال بمن معه حتى لو كان أكرم وأعز ضيف لديه، وكان يشدد على أولاده في ذلك (في أمر الصلاة خاصة وغيرها من أمور الدين عامة)
ذات مرة كان ابنه سيدي الحبيب مضافا على العشاء بالنخلة ، فطال بهم السهر حتى نودي بالآذان الأول، وما أن سمع الأذان حتى هب فزعا، ووضع طرف عباءته في فمه، وأخذ يجري، بعد أن قال لمضيفيه معتذرا لو لم أدرك الصبح مع أبي لطردني (وكانت المسافة لا تقل عن 6كم).
وكان ابنه سيدي الحبيب يعمل مع زميل له في تجارة, فشكاهما أحد الزبائن إلى سيدي العيد بسبب شاي مغشوش اشتراه منهما, فاستدعى سيدي العيد ابنه وهو في غضب شديد، وأعطاه درسا في المعاملة والبيع والشراء وحكم الغش وأجر التاجر الصدوق عند الله، ثم قال له يا بني إن رزقك بين سواري المسجد وكان الأمر كذلك، فمن ذلك الحين التزم المسجد لمساعدة والده.
وحكى الطالب عمارة فرحات ـ مازال على قيد الحياة ـ أن سيدي العيد كان يحثهم على التزام قراءة الحزب وختمه كل شهر، وتشجيعا لهم وعدهم بأن يصنع لهم طعاما آخر كل ختمه، ووفى بوعده, فكان يعد لهم العشاء نهاية كل شهر, وربما ذبح لهم شاة اذا تيسر الامر.
وذات مرة استدعاه الخليفة الشيخ سيدي أحمد إلى العاصمة لمهمة ما، فسافر إلى بسكرة بالحافلة وهناك وجد مستقبليه، فانشغلوا بالسلام عليه والحديث معه حتى أذن العشاء، فصلى بهم المغرب والعشاء جمعا، ثم ركب القطار نحو العاصمة، وأثناء الطريق شب حريق بالعربة التي كان يركبها، فاضطر المسؤولون عن القطار لتحويلهم إلى عربة أخرى، وكان بها فرنسيون يدخنون السجائر، فتأذى بذلك كثيرا ـ لأنه كان يحرم الدخان ويكرهه ـ وبعد وصوله العاصمة وهو مستلقيا أخذ يفكر فيما حصل له، وما الذي اقترفه حتى عوقب بالركوب مع المدخنين، قال: فعرفت أن السبب هو تأخيره لصلاة المغرب عن وقتها مع مستقبليه.
وكان رحمه الله كثير التنقل والأسفار لحضور المناسبات، والإصلاح بين الناس و الدعوة والإرشاد, وعندما يعود يذهب مباشرة إلى المسجد إذا كان الوقت وقت صلاة ثم يتفرغ لاستقبال ضيوفه الكثيرين، فهذا طالب علم، وهذا مستفتي، وهذا مستثير و هؤلاء زوار ... ولا يذهب لأهله إلا بعد صلاة العشاء.
كما عرف سيدي العيد بصدق ولائه لمشايخه من الخلفاء والتفاني في خدمتهم ، لأنه في الحقيقة ما هو إلا امتداد للزاوية التجانية التماسينية، فهو علم من أعلامها ووجه من وجوهها وداعية من دعاتها من خلال السلوك المستقيم و الأخلاق العالية، والتسامح والاعتدال والتفتح على الجميع, حرصا على جمع كلمة المسلمين وتقوية شوكتهم ورص صفوفهم، حتى أن الجميع يعتقد فيه الصلاح و الخير والقبول.
زوجاته وأبناؤه:
تزوج سيدي العيد بالسيدة حفصية بنت أحمد تامة حوالي سنة 1898 وتقاسم معها الحياة الزوجية فكانت نعم الزوجة الصالحة والرفقة الصابرة إلى غاية وفاتها سنة 1951 , وقد أنجبت له أربعة أولاد وثلاثة بنات، وهم :
ـ الشهيد سيدي أحمد (1901 ـ 1957)
ـ سيدي البشير (1910 ـ 1992)
ـ سيدي الحبيب (1992 ـ 1960)
ـ سيدي مَحمد (1924 ـ 2009 )
أما البنات فهن: للا مباركة , للا الزهرة , وللا مباركة الثانية .
وبعد وفاة زوجته الأولى رفض سيدي العيد أن يعيد الزواج ولم يقبل إلا بعد محاولات عديدة من رفقائه وتدخل الخليفة الشيخ سيدي أحمد، لعب ابنه أحمد فيها دورا كبيرا, وبعد أن عقد على امرأته الثانية ( السيدة الزهرة بنت خليفة مسعودي), لم يستطيع الدخول عليها لمدة ثلاث أيام لشدة حيائه وتحرجه، فعند ذلك عمد ابنه سي أحمد إلى حيلة لإنهاء المشكلة، فأمر النساء بتغيير غرفة العروس إلى غرفة أخرى وتمت تهيئتها، وبعد العشاء قل له بأن إحدى قريباته العجائز تطلبه لأمر مهم وهي في تلك الغرفة (أي التي فيها العروس), وعندما دخل سيدي العيد الغرفة أقفل عليه الباب، وانهى بذلك المشكلة, وفي الصباح الباكر خرج سيدي العيد فرحا مسرورا، وقال داعيا: أحياني ابني أحمد أحياه الله, فمات سيدي أحمد شهيدا ببركة تلك الدعوة (فالشهادة حياة), عاش معها سنواته الأخيرة وأنجبت له :
ـ سيدي عبد المالك (1953) ـ سيدي الأمين (1956).
لقد كان رحمه الله بهذا الفهم العميق، والفقه الدقيق، والحيوية الكبيرة ، والتأثير الواسع، وما ذاك إلا توفيق رباني لرجل صالح كرس حياته لخدمة دينه ورسالته وشيوخه، وأحسن إلى الناس فأحسن الله إليه, ورزقه ذرية صالحة قاموا ومازالوا يقومون بأدوار رائدة في المجتمع.
توفي رحمه الله يوم الثلاثاء 26سبتمبر1956 عن عمر يناهز 75 سنة ودفن بجوار والده شرقي المسجد طيب الله ثراه, وأعلا مقامه عند مولاه.
ذكر لي الشيخ البخاري عوينات، وهو أحد رفاقه والملازمين له إلى مماته, قال: رأيته في المنام وأنا أعرف أنه ميت، فقلت له: ماذا فعل الله بك، قال: غفر الله لي كل شيء، فقلت بأي عمل غفر الله لك، قال: بالنصح لعبادة الله .
وما الدين إلا النصيحة، لله، لكتابه لرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم. رحمه الله رحمة واسعة واسكنه الفردوس الأعلى.
* انظر "علم سوف الشيخ مَحمد التجاني" لـ: ديدي السعيد.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
flower
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الرعد



عدد الرسائل : 5
العمر : 49
تاريخ التسجيل : 04/10/2009

مُساهمةموضوع: رد   الأحد أكتوبر 04, 2009 3:48 am

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله

مشكور أخونا السعيد على جهودك الطيبة في ابراز مناقب الطريقة وخلفائها
لكني عاتب عليك أخي ، سهوك عن علاقة صاحب الترجمة رحمه الله بأهل المقرن فقد كان له سكن هناك ، ثم حول بعد استشارة أهله الى زاوية ، هي الآن قبلة التجانيين في المقرن، بل أنه رضي الله عنه تزوج من امرأة من المقرن اسمها الزهرة بنت خليفة مسعودي ...ومن كثرة مكوثه غفي المقرن حتى ظن البعض أنه قد استوطنها عالى الدوام ، وفي المقرن كان خيرة اصحابه من الاتقياء اذكر منهم : الحاج الميلودي ، أحمد بن عثمان بدة زكري ، الحاج عمر بن قبنه،الحاج الساسي بدة زكر ي ،مصطفى بالطوالب ،البشير بن بوهني ،الحاج البشير بن بريك نعرورة...وكانت كراماته في المقرن تسد أفق الشمس ...فأين أثر ذلك في كتابك : علم سوف ؟؟..وهذا ما أثار حفيظة أحباب المقرن وظنوه تهميشا متعمدا مع علمي أنك منه براء ، فمثلك يعرف من أين تؤكل الكتف ...غفر الله لنا الزلات وأعز الله بأمثالك الطريقة والسلام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سعيد الجزائري

avatar

عدد الرسائل : 14
العمر : 54
تاريخ التسجيل : 30/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: ترجمة المقدم الكبير سيدي العيد بن يامة التجاني   الأحد أكتوبر 04, 2009 6:18 pm

شكرا جزيلا أخي رعد على تفهمك وحسن ظنك بي, فهذه من شيم الكرام وأخلاق الكبار, وشكرا جزيلا لك مرة أخرى على الإضافة القيمة التي شاركت بها في إثراء هذه الترجمة, والتي لم أكن أعرفها, وبهذه المناسبة أطلب منك من كل الأحباب الأماجد ببلدية المقرن بتزويدي بأي معلومات أخرى عن سيدي العيد لإضافتها في الطبعة القادمة قريبا إن شاء الله تعالى, وكذلك أي معلومات عن سيدي محمد بن فرج , وأيضا تزويدي بأسماء وتراجم الشهداء والمجاهدين بالناحية لإستكمال كتاب مهم سيفرح كل الاحباب تحت عنوان"دليل الحائر .. صور ومواقف من جهاد التجانيين بالجزائر",
أما عتب أهلنا بالمقرن, فهو منهم عنوان صدق ووفاء, لذلك فإني أعتذر لهم عن تقصيري في حقهم, والأكيد عندي أنهم أهل عفو وكرم, وأنهم أصحاب عقيدة وجهاد وفضل وخير وبركة , والأكيد أيضا أن تقديري لهم كبير , وحبي لهم أكبر. والسلام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ترجمة المقدم الكبير سيدي العيد بن يامة التجاني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الطريقة التجانية :: الفئة الأولى :: قسم شيوخ الطريقة التجانية-
انتقل الى: